الشيخ محمد علي طه الدرة

199

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

اللّه الّتي يوحيها اللّه إليهم ، ثمّ كثرة اللّجاج ، والعناد للرّسل ، صلوات اللّه ، وسلامه عليهم ، وجفاؤهم في مخاطبة نبيّهم الكريم موسى عليه السّلام . . . إلى آخر ما هنالك من قبائح ، ومساوئ . انتهى . صفوة التفاسير . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً : هي واحدة البقر ، تقع على الذكر والأنثى ، نحو حمامة ، والصّفة تميّز الذكر من الأنثى ، تقول : بقرة ذكر ، وبقرة أنثى ، وقيل : بقرة اسم للأنثى خاصّة من هذا الجنس ، والذكر : الثّور ، نحو ناقة ، وجمل ، وأتان ، وحمار ، وسمّي هذا الجنس بذلك ؛ لأنه يبقر الأرض ، أي : يشقها بالحرث . هذا ؛ وأهل اليمن يسمّون البقرة : باقورة ، وكتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كتاب الصّدقة لأهل اليمن : في ثلاثين باقورة بقرة . مختار الصّحاح . والباقر : جماعة البقر مع رعاتها ، والتبقّر : التوسع في العلم ، ومنه محمّد الباقر لأبي جعفر محمّد بن علي زين العابدين - رضي اللّه عنهم - أجمعين ، لتبقّره في العلم ؛ أي : لتبحره ، وتعمّقه فيه ، قال الأزهري : البقر : اسم للجنس ، وجمعه : باقر ، وفي لسان العرب : فأمّا بقر ، وباقر ، وبيقور ، وباقور ، وماقور ، وباقورة ؛ فأسماء للجمع . هذا ؛ وقال أميّة بن أبي الصّلت ، وهو الشّاهد رقم [ 595 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الخفيف ] سلع ما ومثله عشر ما * عائل ما وعالت البيقورا وقال وداك بن ثميل المازني الطّائي وهو الشّاهد رقم [ 596 ] من كتابنا المذكور : [ البسيط ] أجاعل أنت بيقورا مسلّعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر هذا ؛ وقال الماوردي - رحمه اللّه تعالى - : وإنّما أمروا - واللّه أعلم - بذبح بقرة دون غيرها من الحيوانات ؛ لأنها من جنس ما عبدوه من العجل ليهون عندهم ما كانوا يرونه من تعظيمه ، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من عبادته ، وهذا المعنى علّة في ذبح البقرة ، وليس بعلّة في جواب السائل ، ولكنّ المعنى فيه أن يحيا القتيل بقتل حيّ ، فيكون أظهر لقدرة اللّه في اختراع الأشياء من أضدادها . قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً هذا جواب منهم لموسى عليه السّلام لمّا قال لهم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً وذلك : أنهم وجدوا قتيلا بين أظهرهم . قيل : اسمه عاميل ، واشتبه أمر قاتله عليهم ، ووقع بينهم خلاف . فقالوا : نقتتل ؛ ورسول اللّه بين أظهرنا ؟ ! فأتوه ، فسألوه البيان ، وذلك قبل نزول القسامة في التّوراة ، فسألوا موسى أن يدعو اللّه ، فسأل موسى عليه السّلام ربّه ، فأمرهم بذبح بقرة ، فلمّا سمعوا ذلك من موسى ، وليس في ظاهره جواب عمّا سألوه ، واحتكموا فيه عنده ؛ قالوا : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ . هذا ؛ و هُزُواً يقرأ بسكون الزاي ، والهمز ، وبضم الزاي بلا همز ، وهو بجميع قراآته مصدر هزأ ، يهزأ هزأ من باب : فتح ، ويأتي من باب : تعب . هذا ؛ والاستهزاء بالناس حرام قطعا ، وآية ( الحجرات ) النّاهية عن السّخرية ، والاستهزاء بالنّاس معروفة ، وأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الناهية عن ذلك كثيرة .